الشيخ محمد هادي معرفة

62

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

( أي إجماع الشيعة الإمامية ) . ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ نصّ الكتاب العظيم « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 1 » والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة ، وأخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملًا ، فإمّا أن تؤوّل بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار . « 2 » [ 10 - شيخ الإسلام الحارثي العاملي ] 10 - وقال شيخ الإسلام بهاء الملّة والدين ، محمد بن‌الحسين الحارثي العاملي ( ت 1031 ) : والصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظ من التحريف ، زيادة كانت أو النقصان بنصّ آية الحفظ من الذكر الحكيم . وما اشتهر من الإسقاط في مواضع من الكتاب فهو غير معتبر عند العلماء . « 3 » [ 11 - المحدّث المحقّق الفيض الكاشاني ] 11 - وقال المحدّث العارف المحقّق محمد بن‌المرتضى المشتهر بالفيض الكاشاني ( ت 1090 ) في المقدّمة السادسة التي وضعها قبل التفسير - بعد نقل روايات توهّم وقوع التحريف في كتاب اللّه - قال : على هذا لم يبق لنا اعتماد بالنصّ الموجود ، وقد قال تعالى : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » . « 4 » وقال : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . « 5 » وأيضا يتنافى مع روايات العرض على القرآن . فما دلّ على وقوع التحريف مخالف لكتاب اللّه وتكذيب له . فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله . « 6 » وقال في كتابه الذي وضعه في بيان أصول الدين - عند الكلام عن إعجاز القرآن ، واستعراض جملة من روايات تسند التحريف إلى كتاب اللّه - قال : ويرد على هذا كلّه إشكال ، وهو : أنّه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن تكون محرّفة ومغيّرة وتكون على خلاف ما أنزله اللّه ، فلم يبق في

--> ( 1 ) - الحجر 9 : 15 . ( 2 ) - أصل الشيعة وأصولها ، ص 133 . ( 3 ) - آلاء الرحمان ، ج 1 ، ص 26 . ( 4 ) - فصّلت 41 : 41 - 42 . ( 5 ) - الحجر 9 : 15 . ( 6 ) - الصافي في تفسيرالقرآن ، ج 1 ، ص 33 - 34 ، المقدمة السادسة ؛ والوافي ، ج 2 ، ص 273 - 274 .